جان لوئيس بوركهارت
19
ترحال في الجزيرة العربية
في أواخر أيام المماليك ، وعندما كانوا يحتلون أو يسيطرون على الوجه القبلي ، في الوقت الذي كان محمد على فيه قد غزا الوجه البحري ، كان الكثيرون من الحجاج الأتراك ، الذين انتقلوا إلى الحجاز بأعداد صغيرة ، على الرغم من وقوعه تحت السيطرة الوهابية ، يلقون معاملة سيئة على أيدي المماليك عند عودتهم إلى مصر ، كان المماليك يجردون هؤلاء الحجاج الأتراك من أشيائهم ومن ملابسهم ، بل يقتلونهم أحيانا أثناء إبحارهم في النيل . كان السفاح اليوناني ، المدعو حسان بك اليهودي ، يتفاخر بأنه هو نفسه قتل خمسمائة من هؤلاء الحجاج الأتراك . هذه المذابح التي أقيمت لهؤلاء الحجاج الذين لا ذنب لهم ولا جريرة ، هي التي أعطت محمد على باشا ذريعة لقتل المماليك في مذبحة القلعة . بعض آخر من الحجاج يأتون عن طريق البحر قادمين من اليمن ، ومن جزر الهند الشرقية ، وبخاصة من المسلمين الهندوس ، ومن مسلمى الملايو ، ومنهم أيضا بعض الكشميريين ، وأناس آخرون من جوزيرات ، ومنهم أيضا بعض الفرس ، وأيضا بعض حجاج الخليج الفارسي ؛ كما يفد عن طريق البحر أيضا بعض حجاج البصرة ، ومسقط ، وعمان ، وحضر موت ؛ فضلا عن أولئك الذين يأتون من المدينة ( المنورة ) ومن ممباسا ، الذين يندرجون تحت اسم أهل السواحل ، أو بالأحرى الساحل المستوى ، يضاف إلى ذلك المسلمون الأحباش ، وكثير من الحجاج الزنوج الذين يأتون من الطريق نفسه . وهنا نجد أن كل المسلمين الذين يعيشون على سواحل المحيط ، يتأكدون خلال موسم الحج ، من وجود سفينة تبحر من أحد الموانئ المجاورة قاصدة البحر الأحمر ، لكن السواد الأعظم من حجاج الساحل يأتون عن طريق رحلات الأسطول الهندي المنتظمة في شهر مايو ، ويبقون في مكة أو المدينة ( المنورة ) إلى أن يدخل موسم الحج ، الذين يرحلون بعد أدائه مباشرة على ظهر السفن الوطنية من ميناء جدة إلى اليمن ، التي يبقون فيها إلى أن يبدأ هبوب الرياح التجارية فيبدءون في تجاوز باب المندب . جموع كبيرة من الشحاذين يفدون من البلاد سالفة الذكر على مكة ، وهم يسافرون على حساب المحسنين في بلادهم ، أو قد يدفع الأجر عنهم أولئك الذين